الفصل الثالث عمليات افراد

عملية التدخل المهني في طريقة العمل مع الأفراد

الفصل الثالث عملية التدخل المهني

استكشف المفاهيم، الأهمية، الأهداف، المراحل، والمهارات المتعلقة بالتدخل المهني في الخدمة الاجتماعية.

مقدمة ومفاهيم أساسية حول التدخل المهني

تعتبر مهنة الخدمة الاجتماعية مهنة قائمة على أسس معرفية ومهارية وقيمية تهدف إلى تحقيق أهداف وقائية وعلاجية وتنموية. ولتحقيق هذه الأهداف، يسعى الأكاديميون والممارسون لاختبار المعرفة وتطوير نماذج واقعية للممارسة المهنية. يُعد "التدخل المهني" مفهوماً محورياً في هذا السياق، خاصةً عند العمل مع الوحدات الصغرى (الأفراد والأسر).

ظهر مصطلح التدخل المهني كبديل لمصطلح "العلاج" التقليدي، ليشمل مجموعة أوسع من الأنشطة المهنية المنظمة التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي. يهدف التدخل المهني إلى إحداث تغيير مرغوب فيه في العميل أو بيئته أو كليهما، بالتركيز على المشكلات الاجتماعية وتعزيز الأداء الاجتماعي.

التدخل المهني هو مجموعة من الأنشطة والخطوات والجهود المنظمة والمخططة التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي، وتوجه نحو نسق العميل (فرد، أسرة، جماعة) أو جزء منه. وهو يعني الانتقال من مرحلة تحديد المشكلة إلى مرحلة حلها.

  • يشير روبرت باركر إلى أن مصطلح التدخل المهني (intervention) استخدم ليماثل مصطلح العلاج (treatment) من المنظور الطبي، لكنه أوسع ليشمل أنشطة أخرى كالوقاية والتخطيط الاجتماعي.
  • يعرف سيدمان التدخل بأنه "تلك الأفعال التي تغير العلاقات الاجتماعية الداخلية سواء كان ذلك بشكل مخطط أو غير مخطط".
  • بمفهومه الشامل: هو الانتقال من تحديد المشكلة إلى حلها بتحديد أبعادها، ما يجب عمله، كيفية ذلك، وبواسطة من، وما النتائج المراد الوصول إليها.
  • كمرحلة من مراحل حل المشكلة: هو الجهود المنظمة لزيادة قدرة العميل على فهم وتطبيق مبادئ حل المشكلة.

حقائق حول مفهوم التدخل المهني:

  • مفهوم معاصر في الخدمة الاجتماعية، خاصة مع الحالات الفردية.
  • مجموعة أنشطة وجهود منظمة ومخططة.
  • يوجه نحو نسق العميل أو جزء منه.
  • يعني الانتقال من تحديد المشكلة إلى حلها.
  • إطار شامل ومتكامل له مسلماته ومفاهيمه وأسسه المعرفية والمهارية والقيمية.
  • يعتمد على نماذج ونظريات متنوعة حسب مجال العمل وطبيعة العميل والمشكلة.
  • يستهدف إحداث تغييرات في نسق العميل وبيئته.

أهمية وأهداف التدخل المهني

أهمية التدخل المهني:

  • يساعد على تحسين الصورة الذهنية لدى عملاء الخدمة الاجتماعية.
  • يدعم المكانة الاجتماعية والمهنية للخدمة الاجتماعية داخل مؤسسات الرعاية.
  • يعد أحد آليات تقويم الأداء المهني للأخصائي الاجتماعي.
  • يساعد على تقييم عائد الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية.
  • يثري القاعدة المعرفية للخدمة الاجتماعية ويمهد للوصول لنظرية للممارسة.

أهداف التدخل المهني:

  • إحداث تغييرات لتحسين أوضاع العملاء وظروفهم وحل المشكلات المجتمعية.
  • وضع أسس علمية وواقعية للتخطيط لتحقيق التغييرات المرغوبة.
  • تحسين عمل شبكة الخدمات الاجتماعية وزيادة استفادة العملاء من المؤسسات.
  • زيادة الأداء الاجتماعي لأنساق العملاء (استعادة القدرة، الوقاية، تنمية القدرات).
  • المساهمة في إحداث تغييرات في النظام والأوضاع الاجتماعية وتحسينها.
  • توفير مناخ مناسب لممارسة المهنة بما يحقق العدالة الاجتماعية.
  • مساعدة العملاء المحتاجين للدعم للمطالبة بحقوقهم.
  • تمكين الباحثين والممارسين من اختبار المعارف والنماذج وتطويرها.

خصائص التدخل المهني وأسسه العلمية

خصائص التدخل المهني:

  • خطواته عامة تطبق على كافة مستويات الممارسة مع اختلاف المحتوى.
  • يتم في إطار مؤسسة اجتماعية.
  • يتضمن أنشطة منظمة وخطوات متسلسلة (تقدير، أهداف، تعاقد، تخطيط، تنفيذ، تقييم، إنهاء، متابعة).
  • يوجه نحو نسق التعامل (فرد، أسرة، إلخ) أو جزء منه.
  • إطار شامل ومتكامل له أسس معرفية ومهارية وقيمية.
  • عملياته ليست متتابعة بشكل صارم بل قد تتداخل.
  • مرحلة تطبيق الاستراتيجيات مهمة وخطيرة لإحداث التغيير.
  • مستويات الدقة والفعالية في كل عملية تؤثر على نجاح العمليات الأخرى.
  • التقويم يوفر معلومات عن فعالية التدخل والأساليب.
  • يعتمد على أساس علمي (نظريات، نماذج، مداخل).
  • يؤدي فيه الأخصائي أدواراً مهنية متنوعة.
  • يلتزم فيه الأخصائي بمبادئ وقيم أخلاقية.
  • يعتمد على مهارات مهنية.
  • تختلف مدته باختلاف المشكلة، المؤسسة، العميل، والأخصائي.

الأسس العلمية والمهنية للتدخل المهني:

1. الأساس الأول: النظريات العلمية:

  • تتضمن حقائق أساسية تفيد في التعامل مع الأفراد والأسر والجماعات.
  • النظرية موجه أساسي للممارسة وتتضمن اتجاهات وأهداف التدخل.
  • أمثلة: النظرية السلوكية، المعرفية، الدور الاجتماعي، النسق الاجتماعي.

2. الأساس الثاني: العناصر المهنية:

  • العناصر المهنية: كافة العناصر التي ترتبط بها الممارسة (مبادئ، مهارات). مصادرها: المراجع، البحوث، النماذج، الخبرات الميدانية.
  • بناء وتنفيذ خطة التدخل: تحديد أهداف التدخل وكيفية تحقيقها.
  • الموجهات النظرية لبرنامج التدخل: (علمياً ومهنياً) مثل موجهات النظريات العلمية والأسس المتعلقة بالفلسفة والمبادئ والمهارات المهنية.

مراحل وعمليات التدخل المهني

تختلف مراحل وخطوات التدخل المهني باختلاف النموذج أو النظرية المستخدمة. ومع ذلك، يمكن تحديد إطار عام لمراحل التدخل المهني في العمل مع الأفراد والأسر، كما هو الحال في اتجاه الممارسة العامة. يوضح المخطط التالي هذه المراحل:

1. مرحلة الارتباط أو الإندماج (Engagement)

الهدف: فتح قنوات اتصال إيجابية، بناء علاقة مهنية، التعرف على المقاومة.

الأنشطة: الترحيب، استخدام مهارات التواصل، توضيح وظيفة المؤسسة وشروطها، شرح عملية المساعدة، التعرف على ثقافة العميل وحاجاته، مساعدة العميل على تقرير الاستمرار، تقديم المستندات.

&#⬇️;
2. مرحلة التقدير (Assessment)

الهدف: تحديد طبيعة وسبب وتطور المشكلة، فهم وحدة العمل في الموقف، وضع أساس لخطة التدخل.

الأنشطة: جمع المعلومات (عن العميل وبيئته)، تحليل البيانات، تحديد الحاجات والمشكلات والمعوقات والإمكانات، فهم التفاعلات، تحديد أهداف التدخل.

أدوات: المقابلة، الملاحظة، الاستبيانات، السجلات، الاختبارات.

&#⬇️;
3. مرحلة التخطيط للتدخل (Planning)

الهدف: وضع خطة عمل منظمة لتحقيق الأهداف المتفق عليها.

الأنشطة: تحديد الأهداف الرئيسية والفرعية، تحديد وحدات العمل، تحديد الاستراتيجيات (النظرية أو النموذج المستخدم).

شروط الخطة: العلمية، الوضوح، الملائمة، القابلية للتنفيذ، المرونة، مشاركة العميل.

&#⬇️;
(مرحلة مدمجة غالباً) التعاقد العلاجي المهني (Contracting)

الهدف: اتفاق رسمي أو ضمني بين الأخصائي والعميل حول أهداف ومهام ومسؤوليات التدخل.

المحتويات: بيانات العميل، الأهداف، خطوات العمل ودور كل طرف، الفترة الزمنية، استراتيجية العمل، التوقيعات (للعقود المكتوبة).

&#⬇️;
4. مرحلة تنفيذ خطة العمل (Implementation)

الهدف: تطبيق خطة التدخل المتفق عليها لإحداث التغيير المطلوب.

الأنشطة: تنفيذ الاستراتيجيات والتكنيكات المحددة، أداء الأدوار المهنية، التعامل مع مقاومة التغيير، تعديل الخطة إذا لزم الأمر.

&#⬇️;
5. مرحلة التقويم (Evaluation)

الهدف: قياس مدى تحقيق الأهداف وفعالية التدخل.

الأنشطة: مقارنة النتائج المتوقعة بالنتائج الفعلية، تقييم الأساليب المستخدمة، تحديد نقاط القوة والضعف.

أدوات: الاستبيانات، الملاحظة، المقابلات، تصميم الحالة.

&#⬇️;
6. مرحلة الإنهاء (Termination)

الهدف: إنهاء العلاقة المهنية بشكل منظم بعد تحقيق الأهداف أو استنفاذ إمكانيات المساعدة.

الأنشطة: تنبيه العميل مسبقاً، مراجعة ما تم إنجازه، التخطيط للمستقبل، التعامل مع مشاعر الانفصال، الإحالة إذا لزم الأمر.

&#⬇️;
7. مرحلة المتابعة (Follow-up)

الهدف: التأكد من استمرارية التغيير الإيجابي وتقديم الدعم عند الحاجة.

الأنشطة: الاتصال بالعميل بعد فترة من الإنهاء، تقييم مدى استقرار التحسن، تقديم مساعدة إضافية أو توجيه إذا لزم الأمر.

الأساليب، المهارات، والأدوار في التدخل المهني

أساليب واستراتيجيات التدخل:

تتعدد طبقاً للنظريات المستخدمة، مثل:

  • النظرية السلوكية: تركز على تعديل السلوك بتغيير عمليات تعلمه (مثل التعزيز، النمذجة).
  • النظرية الإدراكية-المعرفية: تركز على تغيير العمليات التفكيرية والإدراكية (مثل إعادة البناء المعرفي).
  • نماذج أخرى مثل نموذج التركيز على المهام، نموذج الأزمة، النموذج الإيكولوجي.

المهارات المهنية اللازمة:

  • مهارة الدراسة والتقدير.
  • مهارة تحديد الأهداف.
  • مهارة إقامة العلاقة المهنية.
  • مهارة الاتصال.
  • مهارة إجراء المقابلة.
  • مهارة الملاحظة.
  • مهارة التقويم والقياس.
  • مهارة التسجيل.
  • إشراك العميل في التقدير.
  • اختيار وتطبيق الإطار العلمي المناسب.
  • تحديد وجمع البيانات اللازمة.
  • فهم التفاعلات ورصد الموارد.
  • الصياغة الدقيقة للمشكلة.
  • اكتشاف العملاء وإدراك الموقف.
  • اختيار الأساليب العلمية الملائمة.
  • المشورة المهنية.
  • السرية والقيادة.
  • المتابعة والعمل الفريقي.

الأدوار المهنية للأخصائي:

يؤدي الأخصائي أدواراً متعددة حسب الموقف، منها:

  • الوسيط
  • معالج البيانات
  • مغير السلوك
  • المساعد
  • مقدم الرعاية
  • المنسق
  • المدافع
  • المنشط
  • المستشار
  • المسعف
  • المعالج
  • المقوم
  • الموصل بالخدمات
  • المعلم

الاعتبارات، المعوقات، وعوامل الفعالية

اعتبارات يجب مراعاتها:

  • التدخل لا يحدث بدون معوقات أو مقاومة.
  • التدخل الفعال يغير أسلوب حياة العميل.
  • قبول العميل ودافعيته أمر رئيسي.
  • أهمية الإعداد الجيد للتدخل.
  • الاهتمام بمقاومة العميل للتغيير.
  • توضيح كل ما هو مرتبط بالتغيير للعميل.
  • رصد مؤشرات مقاومة التغيير.

معوقات التدخل المهني (مقاومة التغيير):

  • ضعف أو حداثة خبرة الأخصائي.
  • عدم إعلام العميل ببرنامج التدخل.
  • عدم قبول أسرة العميل للتدخل.
  • عدم وضوح العائد من التدخل.
  • خوف العميل من التغيير.
  • تعدد متطلبات برنامج التدخل.
  • تجارب سابقة سيئة للعميل.
  • زيادة تكلفة البرنامج.

عوامل تحقيق فعالية التدخل:

  • بناء الخطة على أساس علمي.
  • إقامة علاقة مهنية إيجابية.
  • كفاءة وخبرة الأخصائي.
  • التجاوب والتفاهم مع العميل.
  • مواءمة الخطة مع دافعية العميل وثقافة المجتمع.
  • توافق وظيفة المؤسسة مع احتياج العميل.
  • الكشف عن مشاعر العميل السلبية وتفهمها.
  • توفير قدرة العميل على المشاركة.
  • تحديد المدة الزمنية للتدخل.
  • الدقة في تنفيذ الاستراتيجيات.

مخطط توضيحي لعوامل فعالية التدخل المهني

رسم بياني يوضح الأهمية النسبية لبعض عوامل فعالية التدخل (تقديري).

اختبر فهمك: أسئلة حول التدخل المهني

هذا الاختبار التفاعلي الشامل يساعدك على تقييم مدى استيعابك للمفاهيم الأساسية المتعلقة بعملية التدخل المهني التي تم عرضها. يتضمن الاختبار 50 سؤالاً متنوعاً بين الاختيار من متعدد والصح والخطأ.

© 2025 تطبيق تفاعلي حول التدخل المهني. جميع الحقوق محفوظة للمصدر الأصلي للمادة العلمية.

تم تطوير هذا التطبيق لأغراض تعليمية وتوضيحية.

معلومة 4 انفو
بواسطة : معلومة 4 انفو
عن الكاتب عبدالرحمن، مؤلف ومدون يهتم بمجال الصحة النفسية وتحقيق السعادة. يسعى دائمًا لمشاركة أفضل الأساليب والنصائح التي تساعد الأفراد على تحسين حالتهم النفسية والوصول إلى سعادة دائمة. من خلال مدونته "أسرار النجاح في الصحة النفسية وتحقيق السعادة"، يقدم عبدالرحمن مقالات متميزة تستند إلى أبحاث علمية وتجارب شخصية، مما يجعلها مصدرًا موثوقًا للقراء الذين يبحثون عن السعادة والرفاهية النفسية.